عبد الله بن محمد المالكي
480
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
البتة ، فلما رأى الرجل ذلك « 122 » بكى فلما رآه أبو إسحاق قد بكى قال له : يا هذا الزيت الذي دهنت به التين « 123 » من أين هو ؟ فقال له - أصلحك اللّه عزّ وجلّ - اشتريته من السوق ، فقال له : ارفع تينك . ولم يمنعه من قبوله إلّا سبب الزيت الذي دهن به . قال « 124 » أبو الفضل عبّاس الزيات - وكان صالحا - قال لي أبو إسحاق « 125 » : قد فرغ « 126 » الزيت فأحبّ أن تشتري لي حلالا ، فأقمت أياما ألتمس له حتى أتى رجل براوية « 127 » زيت له أصل [ فأتيت له بالراوية وبصاحبها وقلت له : هذا زيت له أصل ] « 128 » ، فقال لي : فأين صاحبه ؟ فقلت له : بالباب ، فقال : أدخله إليّ ، قال : فدخل الرجل ، فقال له أبو إسحاق : من أين هذا الزيت لك ؟ قال : ميراث ( من ) « 129 » أبي ورثناه ( منه ) « 129 » أنا وأختان « 130 » لي أخذ كلّ واحد منّا حقّه « 131 » : ثم سأله عن أبيه ( من أين صار له ) « 132 » فقال : ورثه من أبيه ، ثم سأله من أين كان لجدّه « 133 » ؟ فتوقف ولم يجبه بشيء . قال أبو الفضل فقلت لأبي إسحاق : تكتاله - أصلحك اللّه تعالى - ؟ قال : فسكت ( عني ) « 129 » أبو إسحاق ساعة ، ثم رفع رأسه إلى صاحب الزيت وقال له : المعصرة التي عصرت / فيها هذا الزيت أهل القرية بأجمعهم « 134 » يعصرون فيها ؟
--> ( 122 ) في الأصلين : فلما رأى ذلك الرجل ( 123 ) في ( ب ) : الزيت . ( 124 ) الخبر في المدارك 3 : 380 . ( 125 ) في الأصلين : أبو الحسن . والصواب ما أثبتناه . ( 126 ) يقال : فرغ الشيء وأفرغته وفرّغته : أي خلا ( المصباح المنير : فرغ ) . ( 127 ) وعاء يحمل فيه الماء في السفر كالقربة ونحوها . ( المعجم الوسيط : روي ) ( 128 ) زيادة من ( ب ) ( 129 ) ساقط من ( ب ) ( 130 ) في ( ب ) : وأختين ( 131 ) في ( ب ) : نصيبه . ( 132 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) . وعبارة الأصل : من أين داراه . والصواب ما أثبتناه . ( 133 ) في ( ق ) : من أين دار لجدّه . والمثبت من ( ب ) . ( 134 ) في ( ب ) : أجمعهم .